دولة الجنوب قادمة ((تقرير))

تسلمت السلطات الحكومية بمدينة عدن يوم الخمس مطار عدن الدولي وذلك بعد أكثر من 6 أشهر على قيام عناصر من المقاومة الجنوبية بالتمركز فيه عقب انسحاب قوات موالية للحوثيين وصالح من المدينة .

مثلت هذه الخطوة ثالثة خطوة هامة تتمكن السلطات الحكومية بمدينة عدن من انجازها بعد انجاز خطوات مماثلة بينها تسلم ميناء المعلا وميناء الحاويات ومبنى المحافظة وعدد من المباني الحكومية الأخرى .

تسابق الحكومة المحلية بمدينة عدن الزمن على مايبدو لأجل السيطرة على كافة المرافق الحكومية تمهيدا لتقديم عدن نموذجا  لتجربة المدن المحررة من ميليشيا الحوثي وقوات صالح .

في الـ8 من ديسمبر الماضي اصدر الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي قرارا قضي بتعيين العميد عيدروس الزبيدي محافظا لعدن خلفا للمحافظ السابق والشهيد جعفر محمد سعد والذي استشهد بتفجير انتحاري استهدف موكبه بحي جولد مور بالتواهي .

مثلت واقعة التفجير صدمة كبيرة لقطاع واسع من الجنوبيين إلا ان واقعة تعيين الزبيدي محافظا لعدن وشلال شائع مديرا للأمن في المدينة أحدثت حالة من الارتياح في صفوف الأهالي .

هل الجنوبيين في طريقهم صوب استعادة دولتهم؟

يمثل هذا السؤال أكثر الأسئلة المطروحة على ارض الواقع اليوم خصوصا بعد ان باتت جميع المناصب الحكومية بيد قيادات جنوبية .

فقد الجنوبيون دولتهم عقب حرب قصيرة مع الشمال انتهت باحتلال قوات شمالية يقودها الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في العام 1994 .

ومنذ ذلك الحين ناضل الجنوبيين لاستعادة دولتهم المفقودة وطوال سنوات تعرضوا لعمليات إقصاء واسعة وكان المسئول الجنوبي في عدن أو المكلا لايملك قدرة إصدار أي قرار تنفيذي .

اندلعت فعاليات الحراك الجنوبي في العام 2007 ومعها انطلق أمل الجنوب بالخلاص من الهيمنة الشمالية التي استمرت لعقود .

تمكن الحراك الجنوبي وبعد سنوات من التهميش والإقصاء من الدخول إلى حلبة السلطة المحلية والعسكرية في عدن وانهت حرب اخيرة شهدتها مدينة عدن التواجد العسكري والسلطوي الشمالي في المدينة التي كانت عاصمة للجنوبيين وكافة المدن الأخرى .

باتت مدينة عدن اليوم احد أهم المدن الجنوبية التي يدير دفتها قيادات عسكرية وأمنية وجنوبية لكن هذه القيادات تسلمت مدينة خالية الوفاض من أي شيء الأمر الذي جعل التحدي اكبر .

صرحت هذه القيادات أكثر من مرة أنها ستواصل طريقها صوب استعادة كل المؤسسات الحكومية واعادتها إلى العمل بشكل كامل .

يمثل نجاح هذه القيادات في إعادة عمل المؤسسات الحكومة خطوة أولى صوب استعادة دولة الجنوب المفقودة .

خلفت الحرب الأخيرة الآلاف من المسلحين المقاتلين الذين بات بعضهم يتمسك بادارة مؤسسات حكومية دون وجه حق .

يمكن للقيادات الجنوبية في حالة نجاحهم في إدارة ملف مدينة عدن ان ينقلوا ذات التجربة بكل مفاصل نجاحها إلى محافظات الجنوب الأخرى الأمر الذي يعني استقلالا ناعما للجنوب دونما خسائر .

لسنوات طويلة نجح نظام الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في ربط مناطق ومدن الجنوب بالعاصمة اليمنية صنعاء بشكل مركزي ومتشدد الأمر الذي حرم الجنوبيين إمكانية  التنصل عن هذه المركزية الشديدة .

ومع اندلاع حرب شتاء 2015 بدأ واضحا حاجة الجنوبيين إلى إدارة مستقلة ومنفصلة عن صنعاء ، عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين تسلموا مرتباتهم عبر صناديق صرف متصلة بصنعاء لكن عمليات الصرف هذه كانت بطيئة للغاية .

كان من المهم ان يكون للجنوبيين قدرة تسيير شئون المناطق المحررة لكن عملية الإدارة هذه تتطلب ميزانية مالية ضخمة ومع سيطرة الحوثيين على البنك المركزي اليمني وهو اخر المؤسسات المالية اليمنية الحكومية تصبح عمليات تسيير شئون صرف مرتبات عشرات الالاف من موظفي الحكومة في محافظات الجنوب امر بالغ الصعوبة .

يمكن لدول التحالف العربية وبينها السعودية والامارات المساعدة ماليا في دفع مرتبات موظفي الحكومة بمدن الجنوب لكن عملية الصرف هذه لايمكن لها ان تستمر إلى مالانهاية .

خطوات صوب استعادة الدولة

كانت الخطوة الأولى التي يجب ان تقوم بها الحكومة المحلية في عدن هي استعادة مؤسسات الحكومة السياسية والتي توفر ملايين الدولارات من النقد الاجني .

وكانت الخطوة الأولى هي استعادة السيطرة على ميناء الحاويات ومن ثم ميناء المعلا ولاحقا مطار عدن الدولي .

تمثل عودة المؤسسات الايرادية إلى حضن الحكومة في عدن أول خطوة من نوعها يمكن لها ان تساهم في ايجاد موارد مالية حقيقية يمكن لها ان تذهب إلى خزينة الحكومة المحلية بعدن .

أكدت الحكومة المحلية بعدن برئاسة العميد الزبيدي أنها ستواصل خطواتها في طريق استعادة كافة المؤسسات الحكومية من

ما الفائدة المرجوة من هكذا خطوات ؟

رحب مسئولون حكوميون بعدن بمثل هذه الخطوات لحظة وقوعها وحينما سلمت المقاومة ميناء المعلا قال مدير مؤسسة قال مدير مؤسسة موانئ خليج عدن محمد امزربه ان تسلم قوات حكومية نظامية من الجيش الوطني مهام حماية ميناء المعلا (دكة) خطوة في الطريق الصحيح ومن شأنها ان تعزز من نشاط الميناء التجاري .

وقال  امزربه في تصريح لصحيفة “عدن الغد” يوم السبت ان مينائي المعلا ومحطة الحاويات كالتكس باتا بيد قوات أمنية حكومية الأمر الذي سيدفع بالكثير من الخطوط الملاحية الدولية العودة للعمل مرة أخرى وبقوة في ميناء عدن .

وفي مطار عدن الدولي قال قال مدير مطار عدن الدولي الأستاذ طارق  علي عبده ان عملية تسليم المطار من قبل المقاومة يوم الخميس إلى قوات نظامية يعني الكثير وسيفتح المجال لعودة كافة خطوط الطيران العالمية وشركات النقل التجارية للعمل في عدن .

وتابع بالقول :”يعتبر هذا اليوم هو منعطف تاريخي  بالنسبة للمطار بعد ان تم تسليم مطار عدن الدولي للقيادة العسكرية  ضمن خطة المحافظة لاستلام كافة المرافق الحيوية و السيادية إلى سلطة الدولة و هذا يعني الكثير بالنسبة لحركة الطيران حيث تعطي دافع قوي للراغبين  بالتشغيل إلى مطار عدن بان المطار أصبح تحت سلطة الدولة و ان هناك قوى نظاميه تقوم بتامين المطار.

يؤكد خبراء اقتصاديون ان تولي قوات نظامية حقيقية مهام حماية المؤسسات الحكومية في عدن لن يمنح هذه المؤسسات فرصة العمل بشكل كبير فقط بل زيادة على ذلك امر من شأنه ان يدفع برؤوس اموال خارجية للإستثمار في عدن .

وكل هذا لايعني الا اعتماد المؤسسات الحكومية الجنوبية على موارد دخل خاصة بها ومن ثم قدرتها على صرف مرتبات عشرات الالاف من موظفي الحكومة .

ويرى الخبراء ان تمكن القيادات الجنوبية من ادارة ملف المدن المحررة والسيطرة على المؤسسات الايرادية والانتقال لاحقا إلى مؤسسات الضرائب والواجبات وغيرها يمكن هذه المدن من الاستغناء على اي ايرادات مالية من صنعاء .

تمكنت مدن الجنوب ومنذ الحرب الاخيرة من قطع عمليات التواصل والاتصال بشكل كبير مع المركزي الرئيسي في صنعاء لكن تبقى عمليات التمويل المالية التي يقدمها البنك المركزي اليمني .

تؤكد تقارير رسمية ان البنك المركزي اليمني لن يملك قدرة صرف المرتبات الحكومية لمئات الآلاف من الموظفين خلال الأشهر القادمة الأمر الذي يؤكد ان المؤسسات الحكومية الايرادية في مدن الجنوب بحاجة إلى تحرك عاجل وسريع لايجاد مصادر دخل .

استقلال ناعم

يمكن للجنوبيين وفي حال ماتمكنت المؤسسات الانتاجية من العمل بالإضافة إلى تفعيل قطاع الضرائب والاصطياد والاستثمار واستقدام رؤوس اموال خليجية للاستثمار الذهاب إلى استقلال ناعم عن الشمال لن يحس به لا الشمال ولا الجنوب .

ورويدا رويدا سيجد الطرفين أنفسهم أمام واقع مغاير لواقع ماقبل حرب شتاء 2015 لذلك فان كل الاراء تؤكد انه يجب على الجميع دعم جهود الحكومة المحلية بعدن ومحافظات الجنوب في استعادة كافة المؤسسات الحكومية والسماح لكل المؤسسات الايرادية بالعمل .

1452343190

المصدر: تقرير مفصل يقدمه القسم السياسي بصحيفة

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.