مدير مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر لنبأ حضرموت : المركز يؤسس لنشاط ثقافي عميق يعيد لحضرموت ألقها التاريخي
حوار / مجدي بازياد

د. عبدالله الجعيدي : التاريخ يعتبر ذاكرة للمجتمعات وأي مجتمع بلا ذاكرة سيكون مصيره الزوال

نسعى للتوعية بأهمية هذا المخزون في ظل تسرب بعض الثقافات الغريبة على المجتمع الحضرمي

فكرة المركز لم تكن وليدة اللحظة بل كانت نتاج أكثر من  10 سنوات التئم فيها عدد من خيرة مثقفي حضرموت

سنعمل على خلق شراكات بينية مع المراكز والمؤسسات المهتمة بالتاريخ والتراث لنعيد الألق للتاريخ الحضرمي ونظهر عطاءات الرواد والمبدعين والأعلام بصورة راقية

التاريخ يعتبر ذاكرة للمجتمعات وأي مجتمع بلا ذاكرة سيكون مصيره الزوال

أوجعنا بشدة ماتعرضت له العديد من المباني التاريخية في حضرموت من نهب وعبث لذلك أطلقنا المركز

*****************************************************************************************

شكل يوم إشهار مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر الأحد الموافق 20/12/2015 بمدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت حدثاً غير عادي وبشارة خير نثرت الفرح في عموم حضرموت بعد جهود حثيثة ومساعي كبيرة تداعى لها نخبة من خيرة مثقفي المحافظة في مرحلة وظروف صعبة ومعقدة تعيشها البلاد لكن همُّ تاريخ وتراث هذه الأرض الذي نهب وضاع الكثير منه كان بمثابة جرس الإنذار لهذه النخبة المميزة للحفاظ على صرح ثقافي وتراثي وتاريخي لحضرموت الأرض والإنسان يسعى بعض الحاقدين عليه إلى طمسه وإلغاءه .

زيارة خاطفة لمقر مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر كانت كفيلة باستخراج الكثير من الآمال والأهداف التي من أجلها تم إشهار هذا المركز في حديث ودي مع قامة ثقافية مشهود لها بالكفاءة تتمثل في شخصية الدكتور القدير عبدالله سعيد الجعيدي مدير المركز الذي أطلق العنان لطموح وأهداف تبشر بعودة منارة العلم والمعرفة في حضرموت التي كانت منارة يشار لها بالبنان .

هبة في ظل تقاعس وإهمال

وفي الحوار الذي تناول رسالة وأهداف ورؤية المركز نقلنا للدكتور عبدالله الجعيدي تساؤل يردده الشارع في حضرموت لماذا مركز حضرموت للدراسات التاريخية في ظل هذه المرحلة الصعبة لماذا الآن ؟

بداية نشكر لكم أخي مجدي في موقع نبأ حضرموت هذه الزيارة  والتقاط هذا الحدث وأود أن أقول أن فكرة مركز حضرموت للدراسات التاريخية لم تكن وليدة اللحظة والمرحلة بل كانت نتاج لحوالي 10 سنوات اجتمع فيها عدد من مثقفي حضرموت ومنهم الدكتور عبدالقادر باعيسى والدكتور رزق الجابري والدكتور خالد بلخشر والدكتور سعيد الجريري وآخرين وكنا نتشاور في إيجاد مؤسسة تهتم بتاريخ حضرموت في ظل غياب الدور الرسمي وفي ظل تقاعس وإهمال سواء كان متعمد أو غير متعمد لعدة أسباب فتم حينذاك تداول هذه الفكرة مع بعض الحضارم في المهجر الذين كانوا مهتمين بها لكن للأسف اصطدمت الفكرة ببعض المعوقات لكن بحمدالله حينما توفرت الظروف بالنسبة لنا ولو في هذه المرحلة تم الاتفاق على إطلاق المركز وتسجيله في الشئون الاجتماعية  في 15 مارس من العام 2015م ونظراً للأحداث التي مرت بها حضرموت وقبل الإشهار فقد قمنا بعد نشاطات وكنا بصدد التحضير لمئوية المؤرخين محمد عبدالقادر بامطرف وسعيد عوض باوزير لكن ظروف الإشهار المتأخرة لم تسعفنا لذلك ولدينا الكثير من الاهتمامات والنشاطات في رؤيتنا المستقبلية

رؤية ورسالة المركز وأهدافه

بلاشك لدينا في المركز رؤية واضحة تتمثل في توثيق ذاكرة حضرموت التاريخية والإنسانية والتراثية وإنتاجها وأهمية النظرة الشمولية لحضرموت ودورها الحضاري والإنساني مؤكداً على حرص المركز لخلق شراكات بينية مع المراكز والمؤسسات المهتمة بالتاريخ والتراث الحضرمي لإنجاز الكثير من الخطط والبرامج والإصدارات التي تعيد الألق للتاريخ الحضرمي وتظهر عطاءات الرواد والمبدعين والأعلام بصورة راقية

وهناك أهداف مهمة وطموحات يمكن أن نجملها في الآتي :

1- السعي لأن يكون المركز مرجعاً موثوقاً لكل مايختص بتاريخ حضرموت وحضارتها العريقة، والتنسيق مع المراكز الأخرى في دول الجزيرة العربية والمراكز العالمية ذات الاهتمامات المشابهة لإهتمامات المركز.
2-
الاسهام مع الجهات ذات العلاقة في تجميع المصادر التاريخية ذات العلاقة بحضرموت (وثائق- مخطوطات- كتب) في داخل حضرموت وخارجها، والعناية بها وحصرها.
3-
رصد الأمكنة التاريخية القائمة، وتحديد أهميتها التراثية والحضارية والتاريخية، وتوثيقها.
4-
التواصل مع رجال البحث العلمي في المجالات التاريخية، والحضارية والهجرات الحضرمية للإسهام في تأصيل هذه المجالات والكشف عن حقائقها التاريخية، وأهميتها في التاريخ الحضرمي، من اجل إبرازها ونشرها للفائدة العامة.
5-
تنفيذ ورش عمل، وحلقات نقاش، وندوات علمية، في مختلف الجوانب التاريخية والحضارية الحضرمية.
6-
إستضافة الشخصيات العربية والدولية المهتمة بدراسة تاريخ حضرموت.
7-
الإشراف على تخصيص جوائز بحثية سنوية بأسماء الشخصيات الداعمة في عدد من المجالات: (الهجرة الحضرمية، الموروث الشعبي، الفنون المعمارية، التراث البحري والفلكي، التراث الزراعي، الطب البديل).
8-
رصد رسائل الماجستير والدكتوراه التي بحثت في تاريخ حضرموت، والسعي إلى طباعتها ونشرها، سواء كانت في جامعات عربية أو أجنبية.
9-
إصدار مجلة نصف سنوية محكمة، تهتم بنشر البحوث والدراسات التاريخية والتثاقف الحضاري، بين حضرموت ومواطن الهجرات والاغتراب.
10-
رصد الشخصيات الرائدة والمعمرة في حضرموت، ومجالات الإبداع الإنساني الذي مارسته، وتسجيل ذاكرتها فيه من خلال سيناريو حواري.
11-
تبني طباعة ونشر المؤلفات التي تعني بتاريخ حضرموت من خلال التواصل مع المؤلفين والمترجمين وتشجيعهم.
12-
تأسيس قاعدة بيانات معلوماتية تاريخية حول كل مايتعلق بحضرموت.
13-
إجراء مسح للأرشيف التابع للسلطنتين القعيطية والكثيرية، وما هو بحوزة الأهالي من وثائق، تمهيداً لوضع خطة تحرك لتصويرها بالماسح الضوئي ثم تبويبها.
14-
التواصل مع المراكز العلمية العربية النظيرة، ومد جسور التعاون، وتبادل الخبرات.
15-
المتابعة المستمرة لكل ماينشر ويذاع ويبث عن تاريخ حضرموت وحضارتها باللغات العالمية، وترجمة مايرى المركز ترجمته.
16-
الاستفادة من وسائل التقنية الحديثة للتعريف بتاريخ حضرموت وحضارتها عبر العصور.
17-
تقديم الدعم والمساعدة العلمية للباحثين في حقول تاريخ حضرموت وحضارتها.

وقد بدأنا في تنظيم عدة فعاليات دشناها بندوة علمية تحت شعار (روادنا مناراتنا ) والتي حملت عنوان ( الأستاذ عبد الرحمن الملاحي ودوره التنويري والمجتمعي في حضرموت ) , وذلك صباح يوم الأحد الموافق 27 / 12 / 205م بقاعة فندق موج , بمدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت   ، وتحدثنا في محورين  الأول تاريخي والثاني ثقافي مجتمعي وتم تناول جوانب مختلفة من فكر وشخصية وكتابات الفقيد الراحل المؤرخ ( عبد الرحمن بن عبد الكريم الملاحي )

التاريخ لا يتوقف ولابأس أن تأتي متأخراً..

اللحظة التاريخية لا تنتظر المترددين نعم تأخرنا في المشروع لعدة عوائق وصعوبات لكن القضية أن هناك تراث وتاريخ تعرض للعبث والنهب ورغم أننا نعلم أننا تأخرنا كثيراً في إطلاق المركز لكننا نسير وفق شعار أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي لكن هذه اللحظة أكثر من غيرها قد تحتاج الكثير من الاهتمام والتوعية بأهمية هذا التراث والتاريخ العريق لأن هناك الكثير من الناس مع الأسف لا يفهمون قيمة التاريخ في تعزيز الهوية خاصة أن المجتمع شهد دخول بعض الثقافات الغريبة ونسعى للفت الأنظار وتحريك المياه الراكدة في هذا الشأن.

تواصل مع مراكز مماثلة في الخارج

نحن إلى الآن في مرحلة التأسيس لكن لاشك أن من أبرز أهدافنا التواصل مع عدد من مراكز الدراسات التاريخية في عدد من دول الخليج مثل عمان والكويت والمملكة العربية السعودية لكننا بدأنا ببعض المراسلات لكن سيكون التواصل سيكون أفضل عندما يبدأ مركزنا في الحضور والإنتاج وامتلاك المخزون لنتحدث لتلك المراكز بقوة مالدينا من نتاج ثقافي وإرث تاريخي نفاخر به

التاريخ يعتبر ذاكرة للمجتمعات وأي مجتمع بلا ذاكرة سيكون مصيره الزوال وندعو في هذه السانحة أي أسر تاريخية في حضرموت ونناشدها بأن تسلم للمركز أي نسخ أو وثائق قديمة وتاريخية ونحن بدورنا في المركز نعدهم بأننا سنحتفظ بها كجهة أمينة وحافظة لها من التلف وبإمكاننا تقديم نسخة مصورة لمالكي هذه الوثيقة فهي ليست أوراق فقط بل تجارب حياة مهمة يسجلها التاريخ فالقصر والحصن والعمارة تجربة إنسانية تستحق التوقف أمامها .

 ومن المؤسف أنه خلال النصف قرن الذي مضى لم نجد أية مؤسسة حكومية أو أهلية تعمل على حفظ التاريخ والثقافة والتراث في حضرموت وكم أوجعنا ماتعرضت له العديد من المباني التاريخية من نهب وعبث وذلك كان من الأمور الملحة التي جعلتنا نعجل في إشهار المركز في ظل هذه الظروف الصعبة والانفلات الذي تمر به البلاد.

التعليقات

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.